( أسباب السقوط ) حاطب بن أبي بلتعة
لما أجمع رسول الله المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش، يخبرهم أن رسول الله قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم، فإنه منجز له ما وعده فعليكم الحذر.
ثم أعطاه امرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به، وأتى رسول الله الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام فقال: ” أدركا المرأة فاستنزالاها، وأحضرا الكتاب.. فالتمساه في رحلها فلم يجدا فيه شيئا، فقال لها علي : إني أحلف بالله ما كذب رسول ولا كذبنا، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك.
فلما رأت الجد منه قالت: أعرض. فأعرض، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه، فأتى به رسول الله فدعا رسول الله حاطبا فقال: ” يا حاطب ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكنني كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه ، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم إلى آخر القصة(الممتحنة : 1 – 9 )
” وأنزل الله تعالى في حاطب:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾