🕌

خطبة رقم 2 ( اسباب السقوط)آدم عليه السلام

أسباب السقوط ( آدم عليه السلام )
﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.ثمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الأعراف.
﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى .وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ سورة طه
تسلَّل اللَّعينُ إلى آدَم وزوجِه وألقَى في قَلبَيْهما وَسوسَته؛ فصادَفَت مَحلا قابِلا فآتَت أُكلها.
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا
هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ. وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ الأَعراف
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ الأعراف
﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 27]
نتائج المعصية
الفضيحة:﴿فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ طـه121:

النداء باسم العصيان:﴿فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ طـه:121)
روى الحاكم (فظل آدم وحواء يجريان في الجنة لا يدريان ماذا يفعلان ، فتعلقت به شجرة ببعض أغصانها فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو العفو، فناداه الله تبارك وتعالي وقال له “أفرارا مني يا آدم”، قال آدم لا بل حياء منك يا رب)عاص وعريان
عتاب الله عز وجل: أصعب ما في الأمر:﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾لأعراف:22
و لحظة ما عصى أحب أن يعود إلي الله ويتوب… ولكنه لا يدري ما هو طريق التوبة؟؟ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة)
﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾لأعراف23)
سيد الأستغفار: ﴿اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ماستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت وابوء لك بنعمتك علي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت﴾ فمن قاله في النهار ومات دخل الجنة ومن قاله في الليل ومات دخل الجنة.
ويقول الحاكم بعد أن تاب آدم قال .. يا رب ألم تخلقني بيديك .. يا رب ألم تنفخ في من روحك.. يا رب ألم تدخلني الجنة .. يارب ألم تقل لي عندما عطست يرحمك ربك ..يارب ألم تقل لي أن رحمتك سبقت غضبك .. يارب إن تبت إليك ..أأنت راجعي إلي الجنة ؟؟ قال “نعم يا آدم ..أنت وذريتك
ثم اجتباه الله تبارك وتعالى فصار نبيا، سئل النبي صلى الله عليه وسلم “يا رسول الله أي الأنبياء كان أول” قال النبي “آدم” ، فقال الصحابي “أكان نبيا يا رسول الله ” قال “نعم نبيا مكلم”
إخراجه من الجنة
:﴿ إخراجه من جوار الله تبارك وتعالي )قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾البقرة:38
ونزل آدم إلي الأرض وبكى كثيرا حزين علي فراق الجنة وفراق جوار الله تبارك وتعالى ، ناداه الله تبارك وتعالى.
لم يكن إخراج الله تعالى آدم من الجنة وإهباطه منها عقوبة له ; لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه وقبل توبته، و إنما أهبطه إما تأديبا وإما تغليظا للمحنة , والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك، وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي، إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف، فكانت تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة، ولله أن يفعل ما يشاء وقد قال ” إني جاعل في الأرض خليفة ” وهذه منقبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة، وقد تقدمت الإشارة إليها، مع أنه خلق من الأرض , وإنما قلنا إنما أهبطه بعد أن تاب عليه.
“يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك والآن تدخل علينا دخول العبيد على الملوك وذلك أحب إلينا ، يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من المعصية ، فعلى من أجود برحمتي وعلى من أجود بعفوي وعلى من أجود بكرمي ، يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائيين ، يا آدم ذنب تتذلل به إلينا أحب إلينا من طاعة ترائي بها علينا يا آدم لا تجزع من قولي لك أخرج منها فلك خلقتها ولكن أهبط إلي الأرض وابذر بذور المجاهدة ، وجاهد في سبيلي واصلح أرضي حتى إذا اشتقت إلي الجنة .. تعال أدخلك إياها ”
الثانية: ولا مقارنة بين آدم عليه السلام وإبليس اللعين، فإن آدم رجع إلى ربه واستغفر من ذنبه وقال مع زوجه: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: 23
أما إبليس فإنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، فامتنع من السجود، وأبى عن الانقياد، فقال الله تعالى له (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين) [ص: 70]. فلم يحدث توبة، ويظهر أوبة وإنما تمادى في طغيانه وعناده فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
عدل لا يظلم أحداً من خلقه مثقال ذرة (وما ربك بظلام للعبيد) (إن الله لا يظلم مثقال ذرة).
عناد ..تمرد.. على الخالق المنعم
وواصل طغيانه وعناده وإصراره على الكفر فقال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) ..
لا يسوّى بين التائب المستغفر، والمعاند المصر المستكبر .